حسن حسن زاده آملى
806
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وفي سابع البحار « 1 » : تفسير العياشي عن بريد بن معاوية العجلي قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فأخرج رجليه وقد تغلفتا ، وقال : اما واللّه ما جاء بي من حيث جئت إلا حبّكم أهل البيت ؛ فقال أبو جعفر - عليه السلام - : واللّه لو أحبّنا حجر حشره اللّه معنا ، وهل الدّين إلا الحبّ ؟ إنّ اللّه يقول : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 2 » ، وقال : « يحبّونّ من هاجر إليهم ، وهل الدّين الا الحبّ ؟ وفي الباب الثالث عشر من سادس البحار « 3 » عن علل الشرائع باسناده عن انس قال : « جاء رجل من أهل البادية - وكان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية يسأل النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فقال : يا رسول اللّه متى قيام الساعة ؟ فحضرت الصلاة فلما قضى صلاته قال : أين السائل عن السّاعة - قال : أنا يا رسول اللّه ؛ قال : فما أعددت لها ؟ قال : واللّه ما أعددت لها من كثير عمل صلاة ولا صوم إلّا إنّي أحبّ اللّه ورسوله . فقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : المرء مع من أحبّ . قال انس : فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء أشدّ من فرحهم بهذا » . أقول : اني كنت شديد الحب بنسخة مخطوطة من كتاب ، وقد رأيت في واقعة معجبة انها مستجنة في صقع ذاتي لا تنفك منّي ؛ وبعد ما آلت النفس إلى حالها المعهودة تذكّرت قوله - عليه السلام - : لو أن رجلا تولى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة . وفي واقعة أخرى رأيت سورة الأنبياء بتمامها مكتوبة في سرّ ذاتي بخط حسن جلي وقد كنت حفظتها في مدى أيام وقرأتها عن ظهر قلبي ، وبعد ما عادت النفس عنها إلى حالها المألوف تذكرت قوله - عليه السلام - : « المرء مع من أحب » . 17 - ومنها الإشارة إلى أن ما يحشر مع الانسان من الافعال هي البابها لا قشورها وتلك الألباب هي الملكات الحاصلة من الافعال وهي بذور الصور الأخروية الكامنة في مزرعة النفس ، فقال : « ان تكرار الأفاعيل يوجب حدوث الملكات » . 18 - ومنها أن تلك الملكات تتصور في القيامة بصور تناسبها ، وتلك المناسبة بين الصورة وملكتها قد بينت في روايات عديدة تصدّقها لطائف الآيات القرآنية ، فقال : « وكل
--> ( 1 ) . البحار ، باب ثواب حبهم عليهم السلام ، ط 1 ، ج 7 ، ص 377 . ( 2 ) . آل عمران : 31 . ( 3 ) . البحار ، ط 1 ، ص 195 ، ج 6 .